مزيد من الاخبار


"القوى السنية" تتهيّأ موحدة من تركيا لـ "ما بعد داعش".. ما الردّ من التحالف الوطني ؟!!

التاريخ : ٢٠١٧/٠٣/١٢





النخيل-ان اقتراب تحرير الموصل الذي تم على أيدي مقاتلين في الجيش العراقي والحشد الشعبي، جلهم من الشيعة، - بحكم الواقع - يفرض استحقاقات إضافية في مرحلة ما بعد داعش، وقد ادركت القوى السنية ذلك فسعت الى التنسيق في تركيا، والظهور كقوة موحدة في الحقبة الجديدة ما يتطلب من القوى الشيعية ترسيخ وحدتها والانطلاق الى آفاق جديدة من العمل السياسي، يحتّم حكومة قوية يقودها التحالف الوطني باعتباره صاحب الاستحقاق بحكم الأكثرية العديدة في الجماهير التي تمثله، وبحكم ان هذه الأكثرية التي يمثلها هي من حررت المناطق السنية من داعش بالتعاون مع أطراف سنية، هي صاحبة الحق في قيادة الجماهير السنية..

تتجّه مسارات القوة السنية العراقية، الى تحالفات نوعية تلعب فيها الطائفة دورا حاسما، وهو ما تمخّض عنه مؤتمر عقده سياسيون عراقيون سُنة، ‏الاربعاء‏، 08‏ آذار‏، 2017، في العاصمة التركية أنقرة، شاركت فيه قوى إقليمية، تمخّض عن تشكيل تكتل سياسي جديد، حمل اسم "تحالف القوى الوطنية العراقية" بمشاركة 25 شخصية سُنية، ليبدو الأمر اصطفافا سنيا عابرا للحدود، وكأنه يعني من دون ان ينطق، بانه تجمع سني إقليمي (برعاية تركية – خليجية) ضد القوى الشيعية في العراق التي تقود البلاد بحكم الواقع كونها تمثل الأكثرية من أبناء الشعب العراقي.

تداعيات المؤتمر تفرز أسلوبا أحاديا في التكتل على رغم انفتاح القوى الشيعية على الاتجاهات السنية، سياسية ودينية، وسعيها الى إشراكها في الحكم، الا ان ذلك لم يحُل دون نزوع قوى مشاركة في العملية السياسية الى التحالف مع قوى معارضة للعملية السياسية، الاّ لانها متجانسة معها طائفيا.

والمثير للقلق في ذلك، ان هذا التحالف يجري تحت إشراف ودعم دول إقليمية عُرفت بعدائها للعملية السياسية في العراق، وتصنيفها لها بانها "حكم شيعي" في البلاد، لا حكومة "وطنية" تشارك فيها جميع القوى والأحزاب من مختلف القوميات والطوائف.

وواقع الحال، انّ ما تمخّض عنه مؤتمر القوى السنية في تركيا، يفرز وضعاً جديداً، يسقط بموجبه مشروع حكومة الأغلبية السياسية، ويحتّم التأسيس لائتلاف نوعي يمثله التحالف الوطني، سيكون بمثابة الرد على هذا التطور السياسي، بتعزيز صفوفه، والهيمنة على القرار بحكم الدستور والقوانين المرعية باعتباره ممثلا للأغلبية من أبناء الشعب، وان من حقه قيادة البلاد وفق رؤاه وتصوراته.

وعلى رغم دأب التحالف الوطني، على ترسيخ ثقافة العمل الجماعي وإشراك جميع القوى في آليات الحكم، وسعيه الى ائتلافات لا تقوم على أسس طائفية الا ان هناك من يسعى على الدوام الى ضخ دماء المذهبية في الجسد السياسي، وهو ما فعله المؤتمر الأخير الذي ولّد بيئة سياسية و نفسية استعادت روح العمل الطائفي، لا الوطني.

والتحالف الوطني (شيعي) يضم كتل دولة القانون بزعامة نوري المالكي (105 مقاعد) والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر (34 مقعداً) والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم (29 مقعداً) وتيار الإصلاح الوطني بزعامة إبراهيم الجعفري (6 مقاعد) وحزب الفضيلة الإسلامي بزعامة هاشم الهاشمي (6 مقاعد) ويشكل التحالف الوطني غالبية أعضاء البرلمان العراقي بواقع 180 مقعداً من مجموع 328 مقعداً.

وإزاء ذلك، فان تحديا جديدا أمام التحالف الوطني، يتوجب فيه الانطلاق بحكومة الأغلبية السياسية باعتبارها حكومة تحالف وطني متين، لا نتاج قوى شيعية معينة، رأت في نفسها قادرة على خوض غمار تشكيل حكومة، فمهما بلغت قوتها فانها تحتاج الى اقصى المديات من التحالفات النوعية العريضة والشاملة، أمام متغيّر جديد على الساحة السياسية وهو تكتل قوى سنية، مشاركة في العملية السياسية ومعارضة لها، ومدعومة من قوى إقليمية تسعى من وراء ذلك الى إضعاف حكومة هي في مواصفاتها خارجة على السياق العام لأنظمة تابعة لقوى إقليمية معينة.

لقد اجتمعت القوى الشيعية في ‏25‏ أيلول‏ 2016، بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي، و رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، عمار الحكيم، و سعت على درجة عالية من التنسيق المشترك، والتفاهم، ومطلوب منها اليوم الارتقاء الى آليات تتجاوز الخلافات، وتستفيد من تجارب السنوات الماضية التي ضحت فيها تلك القوى بحقوقها السياسية وحقوق شعبها لاجل إرضاء مكونات نالت من الاستحقاقات اكثر مما تستحقه بموجب صناديق الاقتراع وقوانين الدستور.

ومنتظر من التحالف الوطني، بعد كل ذلك، توحيد الهيئات القيادية السياسية والعامة للتحالف والعمل في محور واحد في الساحة البرلمانية والحكومية و في المحافظات، وإظهار القوة الحقيقية لهذا التحالف كونه قائدا للعملية السياسة، لا يرضخ لابتزاز تكتلات جديدة أقيمت قسرا برعاية دول أجنبية.

يجدر ذكره ان التكتل الجديد يتألف من ‏اللجنة التنفيذية بعضوية لقاء وردي، وعبد الله الياور وصالح مطلك وأسامة النجيفي ومحمد الكربولي وسعد البزاز وخميس الخنجر، فيما تضم الهيئة القيادية ثمانية أعضاء هم: أسامة النجيفي، وصالح مطلك، وخميس الخنجر، ولقاء وردي، وسليم الجبوري، وعبدالله الياور، ووضاح الصديد، وأحمدالمساري.

ان اقتراب تحرير الموصل الذي تم على أيدي مقاتلين في الجيش العراقي والحشد الشعبي، جلهم من الشيعة، - بحكم الواقع - يفرض استحقاقات إضافية في مرحلة ما بعد داعش، وقد ادركت القوى السنية ذلك فسعت الى التنسيق في تركيا، والظهور كقوة موحدة في الحقبة الجديدة ما يتطلب من القوى الشيعية ترسيخ وحدتها والانطلاق الى آفاق جديدة من العمل السياسي، يحتّم حكومة قوية يقودها التحالف الوطني باعتباره صاحب الاستحقاق بحكم الأكثرية العديدة في الجماهير التي تمثله، وبحكم ان هذه الأكثرية التي يمثلها هي من حررت المناطق السنية من داعش بالتعاون مع أطراف سنية، هي صاحبة الحق في قيادة الجماهير السنية، حيث يمثل هذه الاتجاه، نواب وسياسيون يرفضون مثل هذه المؤتمرات المشبوهة مثل النائب نعيم الكعود الذي اعتبر أن "أي من الشخصيات الحاضرة غير المشاركة في أزمة المحافظات السنّية لا نعترف بها ولا بأي مقررات تصدر عن لقاءاتها"، والنائبة عن تحالف القوى زيتون الدليمي، التي اكدت على ان "الحاضرين في مؤتمر اسطنبول لا يمثلون المكون سواء من الشخصيات السياسية او الحكومية او العشائرية بل يمثلون انفسهم فقط ولا يعنينا موقفهم بشيء".

وكذلك النائب عن محافظة نينوى احمد الجبوري الذي أشار الى أن المشاركين في المؤتمر "مجموعة من السياسيين يحاولون استباق الأحداث والتخطيط لمستقبل نينوى والمناطق الأخرى بعنوان طائفي".

وأيضا، مفتي اهل السنة والجماعة في العراق، مهدي الصميدعي، الذي اعتبر ان "المشاركين في مؤتمر جنيف وتركيا لا مكان لهم في العراق وسيعاملون معاملة الدواعش".



عدد التعلیقات: 0

جمیع التعلیقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن راي إدارة الموقع

ارسل تعلیقك

: : :

Dynamically generated image