مزيد من الاخبار


"داعش" يحوّل مناطق نفوذ المقاومة العراقية لمدن مؤيدة لأمريكا

التاريخ : ٢٠١٧/٠٤/١٣



النخيل-رغم عدم الإفصاح، بشكل رسمي، من قِبل الجانب الأمريكي والحكومة العراقية، عن عدد القوات الأمريكية الموجودة في العراق، فإن الانتشار الأمريكي الواضح في أغلب مناطق البلاد المستعادة من تنظيم الدولة، يشير إلى أن القوات الأمريكية في تزايد واضح ودور أكبر مما كانت عليه في السابق.

ووفقاً لما أكده مراقبون ومتابعون للشأن العراقي، فإن الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق، عقب سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل ومناطق أخرى، بعد الانسحاب المفاجئ للجيش العراقي صيف 2014، حوّلت معظم مناطق العراق التي كانت عصية على القوات الأمريكية إبان الاحتلال الأمريكي، عقب عام 2003، إلى مناطق خصبة لإنشاء قواعد عسكرية لها، بعد قضائها على مشروع المقاومة في تلك المناطق.

وقال العقيد في الجيش العراقي السابق محجوب الكرخي، في حديث لمراسل إنّ "العراق يعيش هذه الأيام مرحلة صعبة تعد من أصعب المراحل التي واجهها وقد يواجهها مستقبلاً، لا سيما بعد دخول العراق في احتلال جديد هو الاحتلال الأمريكي، ".

وأضاف الكرخي أنّ "المناطق السُّنية، لا سيما التي تحررت من سيطرة تنظيم داعش، أصبحت أرضاً خصبة ومهيّأة لإنشاء قواعد عسكرية أمريكية فيها وادارتها من قِبل الجانب الأمريكي.

وأشار إلى أنّ "جميع المناطق السنية تحوّلت من مناطق مقاومة وعصية على الاحتلال الأمريكي إلى مؤيدة لهم؛ بسبب القضاء على مشروع المقاومة من قِبل تنظيم داعش".

وتابع الكرخي حديثه قائلاً: إنّ "العراق في المرحلة المقبلة سيكون مقسّماً عسكرياً إلى قسمين، حيث تخضع جميع المناطق السنية شمالي العراق وغربه تحت سيطرة القوات الأمريكية، في حين تخضع المناطق الجنوبية ذات الغالبية الشيعية تحت سيطرة النفوذ الإيراني

وكانت المقاومة العراقية قد انطلقت شرارتها في عام 2003 عقب الغزو الأمريكي على العراق، وأبرز فصائلها "الجيش الإسلامي" و"جيش المجاهدين" و"جيش الراشدين" و"أنصار السنة" و"كتائب ثورة العشرين"، وفصائل ومجموعات أخرى تتكون من ضباط سابقين في الجيش العراقي، حيث واصلت تلك الفصائل قتالها ضد القوات الأمريكية حتى خروج الأخيرة مطلع عام 2011.

من جهته، قال أحد قياديي "الجيش الإسلامي"، مفضلاً عدم الإفصاح عن اسمه، في حديث لمراسل إنّ "ماحدث في العراق، وخصوصاً في المناطق السنية، هو تواطؤ حكومي للقضاء على مشروع المقاومة الوطنية التي أذاقت الاحتلالين الأمريكي والإيراني الويلات طوال الفترة السابقة".

وأضاف القيادي أنّ "ما تدّعيه أمريكا والحكومة العراقية من ادعاءات كاذبة بقتالها تنظيم داعش الإرهابي، إنما هو مجرد إعلام، لكنها في الحقيقة هي حرب لضرب وإجهاض مشروع المقاومة الوطنية".

وبيّن أنّ "معظم القادة البارزين في صفوف فصائل المقاومة الوطنية المعتدلة وضباطاً في الجيش السابق، تمت تصفيتهم من قِبل غارات التحالف الدولي والجيش العراقي والمليشيات تارة، واستهدافهم من قِبل تنظيم داعش بتهمة التمرد على دولة الخلافة تارة أخرى، في حين لن نشاهد أي جثة لقادة تنظيم داعش".

وأوضح أنّ "ما تعرضت له المقاومة الوطنية في العراق، إنما هو مخطط مسبقاً بالمناطق السُّنية؛ كالفلوجة والرمادي وبيجي والحويجة وتكريت والموصل وديالى، ومناطق أخرى تعد من رموز المناطق السنية العراقية المقاومة؛ لجعلها تخضع لإرادة المحتل الأمريكي ومناطق خصبة لعودة القوات الأمريكية إليها وبترحيب شعبي كبير".

وأشار إلى أنّ "أمريكا، وبعد أن كانت العدو الأول بنظر أبناء المناطق السنية باعتبارها دولة محتلة لهذا البلد، أصبحت اليوم بنظر هؤلاء الدولةَ المحرِّرة لهم من ظلم المليشيات الذي سُلط على رقابهم، وهو جل ما تسعى إليها أمريكا".

ويشهد العراق تنامياً وتزايداً طردياً كبيراً في أعداد القوات الأمريكية وإنشاء القواعد العسكرية في العراق عقب اجتياح تنظيم الدولة مدينة الموصل ومناطق أخرى عقب أحداث العاشر من يونيو/حزيران 2014.

من جهته، قال الخبير العسكري خالد عبد الكريم، في حديث لمراسل "إنّ "الوجود الأمريكي الكثيف في المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش واهتمامها الكبير بإعمار المناطق المتضررة من العمليات العسكرية، إن دل على شيء فإنه يدل على الأهمية العسكرية والاقتصادية التي تمثلها تلك المناطق لأمريكا"، مبيناً أنّ "القوات الأمريكية موجودة في قاعدة عين الأسد والحبانية والتاجي والبكر وسبايكر والقيارة والغزلاني، فضلاً عن سعيها لإنشاء قواعد عسكرية جديدة في المحافظات الشمالية من العراق".

وأضاف أنّ "وجود القوات الأمريكية بهذه المناطق يعد بداية لترتيب المحافظات والمناطق السنية وتشكيل بنيتها الأمنية والسياسية لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق خلال المرحلة المقبلة".

عدد التعلیقات: 0

جمیع التعلیقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن راي إدارة الموقع

ارسل تعلیقك

: : :

Dynamically generated image