مزيد من الاخبار


سليم الجبوري يكشف عن 3 عوامل وراء "تشتت" السُّنة ولن ننسى من استغل ظرفنا لإضعافنا.. وانفصال كردستان مرفوض

التاريخ : ٢٠١٧/٠٦/١٣




النخيل-كشف رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، عن ابرز الاسباب التي ادت إلى تذبذب وتشتت السنّة في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، فيما رفض الدعوة الى انفصال واستقلال إقليم كردستان عن العراق.

وقال الجبوري في مقابلة مع صحيفة "الأخبار" اللبنانية، في عددها الصادر الأخير إن "هناك 3 عوامل أدت إلى تذبذب وتشتت السنّة في العراق بعد 2003، أبرزها عدم وجود مرجعية لهم".
واضاف الجبوري، انه "اشيع آنذاك اعتقاد بأن من سقط ليس نظام صدام، بل الدولة كلها"، لافتا "دفع هذا الاعتقاد إلى تشظّي وجهات النظر داخل البيت الواحد، فاختلفت في توصيف ما حدث.. هل هو احتلال أو تحرير؟".

واستطرد رئيس مجلس النواب، "لكن الأغلبية العظمى آمنت بفكرة الاحتلال، الأمر الذي خلق جدلاً جديداً في وقت لاحق.. هل نشارك في العملية السياسية، أو لا؟، وهو ما نتج عنه غياب المشاركة والانخراط، لا في العملية السياسية، ولا في مؤسسات الدولة".

واشار الى، ان "السنّة لم يشتركوا أصلا في كتابة الدستور، لأن ممثليهم آمنوا أن ما يرتبه الاحتلال من عملية تغيير ليس له مشروعية حينما أرغم المكوّن (السنيّ) على انتداب 15 ممثلاً عنه في مجلس كتابة الدستور، وأنا كنت أحدهم، كنا نتمسك بمبدأ مركزية الدولة"، مبينا "لم يكن هناك إيمان بالفيدرالية، لكن حين ظهر وجوب التعامل مع الواقع الذي يفرض بناء دولة بالتوافق مع شركاء في مكونات أخرى الشيعة، والأكراد، وآخرين".

الجبوري أوضح، أن "التذبذب لم يكن حال السنّة فقط، بل عانى المكون الشيعي الأزمة نفسها، في وقتٍ كان فيه الأكراد قد رتّبوا صفّهم جيداً بحكم تجربتهم السابقة"، لافتا "أما الشيعة، فذهب بعضهم إلى تشكيل أقاليم، وآخرون آمنوا بالمركزية، لكن الحقيقة بانت في الدستور الذي يشي بقلقٍ في نفوس جميع المكونات بسبب نصوصٍ بعضها غامض وغير واضح، كما أنه يسحب كل الصلاحيات ولا يمركزها بيد أحد خشية العودة إلى الديكتاتورية مرة أخرى".
أما العامل الثاني، الذي ساهم في صبغ حال السنة بالتذبذب والتشتّت، كما يقول الجبوري، "فهو غياب الأحزاب التي تنظم صفوفهم، إذ إن البعث سابقاً، أو الحزب الإسلامي العراقي (بعد 2003)، لم يحظيا بقدرة استيعاب كل الأطياف بوضوح. إضافة إلى ما سبق، ظهر عامل ثالث ساهم في تعزيز هذا الواقع، وهو تداخل المشاريع الدولية في البلاد، لأن لها تأثيرات جانبية أحدثت نوعاً من الاضطراب".

وبين، انه "إلى جانب العوامل الثلاثة، التي تأخذ طابعا سياسيا إلى حد ما، ثمة مشكلة وهي غياب المرجعية الدينية - السياسية، بوصفها قطباً جاذباً ومؤثراً، وخيمةً جامعة بالعنوان الديني"، مستطردا "فالمكوّن السُنّي، متدين، لكن ليس بمفهوم الطاعة والتبعية، وعليه وُجدت المرجعيات الدينية، لكنها فقط ضمن إطار الفقه والمعاملات والعبادات، وليس ضمن إطار التوجيه السياسي، وأطياف السنّة يختلفون عن غيرهم، لأنهم لا يرغبون دائماً أن يُوجهوا عبر المرجعيات الدينية إلا في المشكلات التي تصيبهم.. رجال الدين لهم دورهم في التوعية والنشاط والترشيد بآراء غير ملزمة كلياً".

وعن مشاكل أخرى عانى منها المكون السنّي، قال الجبوري، إنه "بعد حصر الصلاحيات التنفيذية بيد رئيس الوزراء ما فُهم إلى جانب بعض الممارسات، على أنه محاولات للتهميش والإقصاء".

واعتبر الجبوري، إن "التمثيل السياسي السنّي، قد أُشركَ لكنه لم يُشارك، فكان له عناوين شكلية في بعض الجوانب"، متأسفا من "اتخاذ الحكومات السابقة بعض القرارات المستعجلة التي لم ينبغي ان توصل رسائل معادية للمجتمع، كحل الجيش وحل وزارة الثقافة واجتثاث البعث".

ويشرح الجبوري هذا الملف الحساس بالقول، "رغم أننا نعلم أن من انتمى إلى البعث لم يكن من السُنّة، وإنما من الشيعة أيضاً، فإن الرسالة فُهمت بأن هناك عملية لإبعاد الناس عن وظائفهم، وسلب قوت يومهم، ومنعهم من تبوّؤ مراكز قيادية في الدولة، كأنها عملية إبعاد وإقصاء لمكونهم".

وعن العراق عموما تحدث الجبوري، بالقول ان "العراق أصبح ساحة لتصفية الصراعات الاقليمية، وحينما تفرق العراقيون، ولاذ بعضهم بهذه الدولة أو تلك، وجد الخرق الذي استغلته تلك الدول، هي لا تُعاب لأنها تبحث عن مصالحها، لكن نحن من نعاب، لأننا لم نبحث عن مصالحنا".

واستكمل، "هذا التجاذب أربك المكوّن السُنّي، وخصوصاً أن الجانب الإيراني أعطى رسائل بأنه يرعى الفريق الشيعي على نحو أكثر تميّزاً، من كونه يتعامل مع دولةٍ فيها مكوناتٍ متنوعة ومتعددة، وقد دعوتهم إلى إعادة النظر بدقة في هذا الموضوع".

وبينت صحيفة الأخبار اللبنانية أن "الجبوري يناور بالإجابة عن الداعم الحقيقي للمكون السنّي في العراق، والمح إلى دور دول الجوار في ذلك، لأن التوجه الحالي لتلك الاطراف هو عودة العراق إلى الساحة الاقليمية والعربية، وحضوره بشكل قوي ومؤثر".

ووصف الجبوري، مجلس النواب الذي يرأسه، بأنه الاكثر حيوية وانتاجية بين مؤسسات الدولة، معاتبا "العبادي على إدارته بعض مفاصل الدولة، خصوصاً لحظة استباحة مؤسساتها عبر بعض الأطراف السياسية".

ورفض الجبوري، في الوقت ذاته "دعوات المكون الكردي إلى الانفصال والاستقلال، وخصوصاً أن الظرف الحالي غير مؤاتٍ لمثل هذه الخطوة التي لن يوافق عليها أي من الأطراف الإقليمية المعنية بذلك".
الجبوري يرى، بحسب المقابلة، ان "ما يعنيني هو بناء صداقة مع جميع الدول، وان تحترم سيادتنا ونحترم سيادتها"، مؤكدا ان "بعض الدول خرقت سيادتنا وتمادت بشكل واضح".

وبين، أنه في "لحظة المواجهة مع الإرهاب لم تعط الفرصة كي نصفي حساباتنا جيّداً معها، وأن نتحاسب على كل الجزئيات والتفاصيل".

ويحسم الجبوري موقفه ممن خرق سيادة العراق واستباحها بالقول، "نحن في ظرفٍ صعبٍ، ولا ننسى من وقف معنا، ومن استغل ظرفنا لإضعافنا، الآن لا أستطيع أن أتحدث عمن وقف وعمن استغل، لكن سيأتي يوم ونتحدث ونتصافى على كل المستويات".


عدد التعلیقات: 0

جمیع التعلیقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن راي إدارة الموقع

ارسل تعلیقك

: : :

Dynamically generated image