مزيد من الاخبار


بأي ذنب قتل الطفل السعودي "زكريا"

التاريخ : ٢٠١٩/٠٢/١١

النخيل-جريمة قتل الطفل زكريا بلاذنب غير كونه شيعيا في معقل "الوهابية" العنيفة تشير أكثر فأكثر إلى بناء هذه المدرسة على الباطل و بعده كل البعد عن المبادئ البشرية.

اليوم و في عالمنا الزجاجي، عندما تحدث جريمة فجيعة على مستوى ذبح طفل لم يتجاوز عمره 6 سنوات في السعودية ولا نرى رد فعل مناسب لها في المنظمات الدولية، هذا يعني أن مهمة هذه المنظمات تختلف عما تحمل في عناوينها المنمقّة و في الواقع سقطت تلك المنظمات عن حيز الإنتفاع.

إذا كانت لدى المجتمع الدولي إرادة جادة في إيقاف الجرائم السعودية التي أنجمت مباشرة عن إصابة 10 ملايين من الأطفال ومقتل 5 آلاف الآخرين في حرب غير مشروع و غير مبرَّر و إنهاء الحرب والإحتقان ضد الشعب اليمني والجرائم الهمجية لداعش الذي ترتبط إرتباطا تاما بالتعاليم الوهابية العنيفة و الهمجية، مستعينا بالمعاهدات الدولية التي تعارض هذه الجرائم، لفرض العقوبات الشديدة ضد الحكومة السعودية، لما كانت تقتل 5 آلاف طفل في اليمن و لا 6 آلاف الآخرين في سوريا و عدد آخر في العراق فضلا عن طرد الآخرين عن بيوتهم و فقدانهم لعائلاتهم.

و من المثير للأسف أن هذه التعاليم المخالفة للعقل والرأفة الإسلامية تحوَّلَ من جانب مدرسة "الوهابية" المخالفة للإسلام إلى العنوان الرئيسي للإسلام العزيز في العالم وعلى المملكة العربية السعودية كالداعم الرئيسي ومعقل هذه المدرسة العنيفة أن يقبل بمسئوليتها الحقوقية والقانونية تجاه هذا الواقع.

تم الإعلان عن خبر بمسمع و مرأى العالم المتحيرة يدمي قلوب الأحرار؛ يُنحَر طفل في السادسة من عمره بلاذنب إلا أنه كان شيعيا و يصلي على رسول الرحمة وآله وتتم هذه الجريمة أمام عيون أمه بزجاجة مكسورة. فبأي ذنب قتلت؟! نفترض أنه لا يوجد إتفاقية باسم حقوق الطفل ولم ترفع السعودية بكل الوقاحة العلم و أيقونة الدعم عن حقوق الطفل لمجرد إثارة الضحك وهوايات المرتبطة بحفلات السنة الميلادية الجديدة، لنسأل علماء المسليمن؛ الشيعة منهم والسنة أليس للأطفال حصانة خاصة في الإسلام أو على الأقل في الحقوق الإسلامية الخاصة بالحروب؟!
أليس إحدى المبادئ المقبولة في الإسلام لوقت الحرب، حصر العمليات العسكرية في الأهداف العسكرية و الإستراتيجية؟!
ألم يك يتمتَّع الشهيد زكريا حق من هذه الأصول الثابتة؟! هل كان زكريا بمكانة المحارب والمقاتل بمجرد صلواته على النبي (ص) بلسانه الطفولية والبريئة؟!.

لا شك أنه يجب على المعاهد العلمية أن تقرِّرَ بالنِّسبة لهذه المدرسة المخالفة للإسلام والبشرية مستندا بالمبادئ والأصول الثابتة الإسلامية.

يجب أن لا يسمح لمدرسة الوهابية المتشبَّعة بالعنف والمضادَّة للسلام والإستقرار والأخوة والوحدة بين البلاد الإسلامية أن يسيء للدين الإسلامي المملوءة بالرأفة والجمال و على المنظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الدولية الأخرى التي تبنت المبادئ الإسلامية في ميثاقها أن تحافظوا على منجزاتها الوحدوية التي توفِّر أرضية مناسبة للأخوة والتضامن والتنمية ولاشك أنَّ الأنظمة القانونية الإسلامية ولاسيما حقوق الطِّفل التي ترجع جذورها التاريخية إلى فترة ظهور الإسلام، بإمكانها أن تحافظ على حقوق المسلمين؛ لكن اليوم و في ظل العلاقات الدولية و إنضمام أنطمة الحكم والدول المختلفة إلى المعاهدات المختلفة التي تعتبر في الواقع إطارا لتضافر الجهود وإرساء السلام الدائمة وانضمت السعودية إليها ولو شكليا و تجنبا عن بقائها خارجا عن السِّرب، يجب عليها الإجابة عن جريمة ذبح زكريا الوحشية على يد إحدى مواطنيها الذي تربى على عصبيات مدرسة الوهابية المنحرفة العنيفة التي تبنتها و تدعمها السعودية رسميا كما يصرِّح بها الأصول المختلفة لمعاهدة حقوق الطِّفل؛ خاصة الفقرة الثالثة من مادَّة الثالثة والتي تضمن تنفيذ الإجراءات الآمنة والصحية بالنسبة للأطفال.

وتلزم المادة الـ19 من هذه المعاهدة دول الأعضاء بحماية الاطفال ضد العنف البدنية والروحية وأي نوع من الإضرار بهم مستعينا بالاساليب الحقوقية والإجتماعية والتعليمية، لكن السعودية لم تقرر حتى الآن آليات مناسبة لحماية الأطفال ضد العنف البدنية والروحية، بل تبنت التعاليم العنيفة المتجذرة في الوهابية المروجة للعنف وبهذا توفر أرضية لإنتهاك واضح لحقوق الطفل وجريمة قتل زكريا الـ 6 سنوات مثال واضح لهذه القضية.

اليوم تثبت جريمة قتل الطفل 6 سنوات باسم زكريا بسبب مذهبه الشيعي في مهد الوهابية العنيفة أكثر فأكثر بطلان هذه المدرسة وبعدها كل البعد عن الأصول الإسلامية والإنسانية، لكن الصمت المطبق لدعاة حقوق الإنسان ليس دليلا على عدم معاقبة فاعليها.

لو يفترض أن يبقى إعلان الحماية ودعم الأطفال في العالم الإسلامية عام 1994 الذي تم تطويره وإقرار ميثاق حقوق الطفل في يناير عام 2005 بصنعاء ضمن أعمال الإجتماع الوزاري الـ 32 لدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، حبرا على الورق ويكون نتاجها ذبح أكثر من 5 آلاف طفل في يمن التي تعتبر طرفا في الميثاق، فما هو الدور وقيمة هذه الإتفاقية؟!.

إذا أخذنا بعين الإعتبار ما جاء في المادة السادسة من هذا الميثاق التي تنص على حق الطفل في الحياة منذ مرحلة الجنين، يزيد إحصائيات الخاصة بقتل الأطفال بسبب الأفكار الصلبة المخالفة للإسلام والسلام والأخوة مما تنتشر في الإحصائيات الرسمية.
عندما تصرح المادتان الـ9 وال 10 من ميثاق حقوق الطفل الإسلامي على الوحدة والأخوة وروح التعامل والحوار منذ بداية الطفولة وتتبنيان حرية العقيدة و التعبير حتى للطفل شريطة ألاتكون مخالفة للدين والأصول الأخلاقية ومع الأخذ بعين الإعتبار أن مسؤولية تفسير القوانين والمعاهىات والإتفاقيات تقع على عاتق مؤسسيها والمراجع المصرحة بها، فالسوال الذي يجب على المنظمة التعاون الإسلامي وعلماء الأمة الإجابة عنها أنه هل تخالف صلوات الشهيد زكريا على الرسول (ص) وعترته المطهرة الشريعة والأصول الأخلاقية؟
وإذا ما وصلتم بعد الحروب الدامية في سوريا والعراق والأفغانستان واليمن إلى قناعة أن الفكر الوهابية الهمجي المبنية على التعاليم المخالفة للشريعة والبشرية والأصول العقلية سبب في إنهدام البيوت وتشريد الشعوب ومقتل المدنيين والأطفال الأبرياء، فاليوم، يعتبر الرأس المقطوع لهذا الطفل حجة لكم تقتضي الإلتزام بنصوص جميع المواثيق الحقوقية خاصة ميثاق حقوق الطفل في الإسلام الذي يعتبر أهم وثيقة معتمدة ومن المنجزات الإستراتيجية التي تصرح بإرساء روح الأخوة والمساواة والسلام والأمن والحوار عبر الإعتراف بحرية التعبير في إطار الشرع والأخلاق وفي الواقع ندعو الجميع برفض كل أنواع العنف والإقتتال وأخذ ثأر الطفل الذبيح.

تعلن مؤسسة "السلام الجميل" التابعة للمركز الطلابي لحقوق الإنسان الذي يعني بحقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية المستقلة في إطار رسالتها لإرساء السلام والأخوة في العالم الإسلامي وتحقيق حق المظلومين والدم المهدورة للطفل المظلوم الشهيد زكريا إستعدادها للتعاون في المجالات القانونية وتؤكد أن المسؤول عن هذه الجريمة ليس عامل الجريمة بوحده والذي قام بذبح الطفل زكريا، بل يجب معاقبة الداعمين وحماة الفكر الوهابي العنيف في العالم الإسلامي و المحافل الدولية وخاصة مراصد حقوق الإنسان منها مرصد حقوق الإنسان ومرصد حقوق الإنسان الإسلامي.

"سكينة السادات پاد" محامية المعتمدة لدى وزارة العدل ومستشار حقوق الإنسان الإسلامي في مؤسسة "السلام الجميل"(صلح زیبا) التابعة للمركز الطلابي لحقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

عدد التعلیقات: 0

جمیع التعلیقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن راي إدارة الموقع

ارسل تعلیقك

: : :

Dynamically generated image