مزيد من الاخبار


خلافات الصدر والمالكي.. هل تتحول إلى صدام عسكري

التاريخ : ٢٠/٠٢/٢٠١٧
عدد الزيارات : ٢٥٣٠

النخيل-يتابع العراقيون باهتمام وقلق تطورات النزاع السياسي والتوتر المتصاعد بين التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، وحزب «الدعوة»، بقيادة نوري المالكي، على خلفية التظاهرات المطالبة بالإصلاحات، وسط مخاوف من تطور الخلاف إلى صراع مسلح (حرب شيعية ـ شيعية) بين أتباع الطرفين.

وذكر النائب عن نينوى، الشيخ محيي الدين المزوري أن «الصراعات قديمة بين الأحزاب والقوى الشيعية، ولولا وجود التحالف الكردستاني والقوى الوطنية السنية لكان اندلعت المعارك بين القوى الشيعية منذ زمن طويل، ولكنهم حالياً مشغولون بشيء آخر، وذلك رغم أنهم يظهرون في الإعلام أنهم متوحدون، وأن استراتيجيتهم واحدة، وبأنهم لا يتصارعون مع بعضهم البعض».

واستبعد «وقوع صدام مسلح واسع بين القوى الشيعية»، معللا ذلك بوجود «مرجعية دينية واحدة ومرجعية سياسية، إضافة إلى أن إيران تتحكم بهم». لكنه أشار في الوقت ذاته إلى إمكانية وقوع «مناوشات محدودة».

ولفت إلى أن «الحديث السائد الآن عن محاولات لعقد تحالفات بين التيار الصدري والعبادي وعلاوي من جهة، وبين كتلة نوري المالكي مع القوى الأخرى كالحشد الشعبي من جهة أخرى، هي مزايدات انتخابية».

وأكد أن «البرنامج الذي أعلنه المالكي في قيادة البلد بالأغلبية السياسية لا يصلح للعراق لأن في البلد عملية رياضية لا تقبل القسمة تقوم على ثلاثة أضلاع، شيعي سني، كردي، وأي ضلع يتم إبعاده لا تقوم العملية السياسية، وهي عملية ليست سهلة».

وأسف النائب «لأن الناس الموجودين في السلطة يريدون أن يسيّروا البلد على هواهم، وبعضهم ينفذون أجندات لصالح دول إقليمية، وقد وأصبح العراق ساحة صراع للدول الأخرى، منوهاً بأن «في العراق توجد دولة وحكومة ولكن لا توجد مؤسسات».

وأعتبر النائب عن الأنبار فرحان محمد صالح، في تصريح لـ«القدس العربي»، أن «الصراعات تجري داخل البيت الشيعي للخوف من الانتخابات المقبلة، وللسيطرة على المشهد السياسي من خلال مفوضية الانتخابات».

وأشار إلى أن «التيار الصدري له مواقف سابقة عندما دخل على البرلمان، وكل مرة يطلع بموضوع جديد. نحن نرى أن الهدف هو مجرد الصراع على السلطة للحصول على المناصب والمكاسب، وتجييش الشارع بهذه الطريقة وراءه أهداف سياسية».

وكشف صالح عن «وجود مشاكل تتعلق باستخدام الميليشيات المنتشرة على الساحة والتي يحضّرها كل طرف لتلعب دورا في الانتخابات المقبلة، وهذا التأجيج والتهديد المتبادل بين القوى الشيعية فيه أضرار بمصلحة البلد واستقراره».

وأضاف: «لا أعتقد أن الخلاف بين الصدريين والمالكي يصل إلى الصراع المسلح، بل سيبقى سلميا، رغم أن التظاهرات الأخيرة كان فيها تشدد وتأزم، ولكنها تبقى ضمن حدود معينة. الحكومة تبرر استخدام العنف بأنها تدافع عن نفسها بعدم السماح بدخول المتظاهرين للمنطقة الخضراء».
وتابع: «تكررت في السنين الأخيرة حالة الخلافات المتشنجة بين القوى الشيعية، ولكنها لم تصل إلى حالة الصدام المسلح».

لكن وزير المالية المقال والقيادي الكردي، هوشيار زيباري، توقع، يوم الجمعة الماضي، وصول حدة الخلافات داخل التحالف الوطني الحالي إلى حد الاقتتال، وزيادة احتمال حدوث صراع (شيعي ـ شيعي)، وذلك بسبب تنامي الصراعات واتساعها على النفوذ بين السياسيين الحاليين.
وأوضح في تصريح صحافي، أن «هناك احتكاكا متناميا بين الأحزاب والحركات الشيعية المختلفة، وهو ما يجعل الاقتتال (الشيعي الشيعي) بات وشيكا».

يذكر أن الانتقادات مستمرة منذ زمن طويل، من الصدريين، للمالكي الذي يسميه زعيمهم مقتدى الصدر بـ (القائد الضرورة) تشبيها له بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وتحميله مسؤولية انهيار أوضاع العراق وتفشي الفساد والفشل في إدارة البلاد والسماح بسيطرة «الدولة الإسلامية» (داعش) على الموصل. إضافة إلى وقوع اشتباكات متفرقة واستهداف مقار حزب «الدعوة» في المحافظات الجنوبية خلال التظاهرات سابقة مطالبة بالإصلاح.

وتعود بداية انتقال الخلافات بين التيار الصدري وحزب الدعوة إلى حالة الصراع المسلح عندما خاض رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي، المعركة المسماة بـ«صولة الفرسان» في مارس/ آذار 2008 بدعم من قوات الاحتلال الأمريكي ضد عناصر جيش «المهدي» التابع للصدر في محافظات عديدة، ونتج عنها إلغاء جيش «المهدي» وتحول التيار إلى العمل السياسي.

وأسفرت تلك الحملة عن خسائر بشرية قدرت بأكثر من 1500 قتيل من الطرفين، فضلاً عن المدنيين، كما أدت إلى سجن 1200 من التيار الصدري، منذ فترة تلك المعركة وحتى الآن بتهمة محاربة القوات الحكومية وقوات الاحتلال، ويعرقل نواب الدعوة شمولهم بالعفو العام.

 وقوات الاحتلال، ويعرقل نواب الدعوة شمولهم بالعفو العام.
وفي أعقاب التظاهرات المطالبة بالإصلاح وكشف الفاسدين التي قادها التيار الصدري في الأعوام الأخيرة، تصاعدت الانتقادات لحزب «الدعوة» ووصلت إلى قيام تظاهرات احتجاجية واسعة ضد المالكي لدى زيارته مؤخرا للمحافظات الجنوبية، التي تعتبر الساحة الشيعية الأهم لحزب «الدعوة».

 واتهم المالكي، التيار الصدري بالوقوف وراء تلك التظاهرات، وهو الأمر الذي أدى إلى تصاعد الخلافات بينهما، ووصوله إلى حد تهديد قيادات في «الدعوة» بشن «صولة فرسان جديدة» ضد أتباع التيار الصدري.

كما نفذ حزب «الدعوة» إجراءات انتقامية من التيار الصدري عبر السعي لإقالة المسؤولين من التيار في الحكومة بحجة وجود ملفات فساد ضدهم، بدأت بإقالة محافظ بغداد علي التميمي ومحاولة إقصاء محافظ ميسان أيضاً.

وقابل الصدريون هذه الإجراءات بمقاطعة اجتماعات «التحالف الوطني» وعدم الموافقة على مشروع «التسوية» الذي قدمه، إضافة إلى مشاركة محدودة في اجتماعات الهيئة العليا للتحالف، صاحبتها دعوة الصدر لتغيير شامل لقادة التحالف وآليات عمله.

ويعتقد باحثون عسكريون عراقيون أن المواجهة العسكرية لن تكون سهلة على الطرفين، حيث أن التيار الصدري لديه قاعدة شعبية واسعة وتنظيمات عسكرية أكثر من «الدعوة»، مثل «سرايا السلام» التي تشارك ضمن «الحشد الشعبي» وتنظيمات عسكرية أخرى. أما حزب «الدعوة» فهو يستقوي بالقوات العسكرية الرسمية التي يسيطر على قياداتها مثل الجيش والشرطة والأجهزة الأمني، كما أن للمالكي علاقات قوية ببعض الميليشيات مثل منظمة بدر والعصائب وغيرها.

ويستبعد هؤلاء وقوع نزاع مسلح شيعي شيعي رغم عمق الخلافات لأن المرجعية الدينية في النجف وكربلاء سبق أن حذرت من وقوع صدام في البيت الشيعي، إضافة إلى أن إيران لن تسمح بوقوع هذا السيناريو، لأنه سيؤدي إلى إضعاف سيطرة الشيعة على الحكم في العراق.

مصطفى العبيدي

عدد التعلیقات: 0

جمیع التعلیقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن راي إدارة الموقع

ارسل تعلیقك

: : :

Dynamically generated image